ابن جزلة البغدادي
82
منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان
[ 5 ] فصل [ في التوصل إلى معرفة أمزجة الأدوية المفردة والأغذية بالتجربة وشروطها ] وأما التوصل إلى معرفة أمزجة الأدوية المفردة والأغذية ، فإنه يكون بالتجربة أو ( 4 / ظ ) بالقياس . / فالتجربة يراعى فيها شروط حتى يوثق بها : فمن ذلك : أن يكون الدواء المجرّب خاليا من كل كيفية مكتسبة ، كحرارة عارضة أو برودة ، كالماء إذا سخّن أسخن « 1 » ما دام سخينا . فإذا زالت عنه السخونة العارضة ، عاد إلى مزاجه الأصلي وهو البرودة . ومنها : أن يجرّب الدواء على الأبدان المعتدلة . فإذا أثّر فيها شيئا من حر أو برد أو غير ذلك حكم به . وقيل : بل ينبغي أن يجرّب على العلل المتضادة ؛ ليعلم لأيها ينفع أو يضر . وأن تكون تجربته على علة غير مركّبة ؛ حتى لا يضلّل ، فلا يعلم لأي الأمرين نفع أو ضر . وأن يكون الدواء في مقابلة قوة العلة ؛ فإنه قد يكون بعض الأدوية يقصر برده عن حرارة علة من العلل فلا يؤثّر فيها . فإذا أراد المجرّب أن لا يشكل عليه هذا الموضع ، جربه « 2 » أوّلا على الأضعف ، وتدرّج قليلا قليلا حتى يعلم قوة الدواء فلا يشكل عليه . ومنها : مراعاة الزمان الذي يظهر فيه فعله وأثره . فإن كان في أول استعماله يظهر منه فعل مضاد لما يظهر منه أخيرا ، أو لا يظهر منه فعل ، ثم يظهر في الأخير ، فهو موضع اشتباه وإشكال عسى أن يكون قد فعل ما فعل أوّلا بذاته ، وما فعل أخيرا
--> ( 1 ) - « كالماء سخن إذا سخن » في : غ . و « إذا سحق سخن سخن » في : د . ( 2 ) - « جربه المعتدل الذي في الدرجتين . . . » هكذا في : ل . بتقديم وتأخير في الكلام .